رسم تقرير المنظمة العالمية لحقوق الإنسان هيومن رايتس ووتش الذي صدر في خضم هذا الأسبوع صورة سوداوية قاتمة عن أوضاع حقوق الإنسان بشكل عام وحرية التعبير بشكل خاص بالمغرب حيث تضمن إحتواء القانون الجنائي لنصوص تجرم حرية التعبير بشكل سلمي إذا تعلق الأمر بإنتقاد الملكية أو القراءة الرسمية للدين الإسلامي ومسألة الصحراء ، كما تحدث التقرير عن متابعة نشطاء وصحافيين بجرائم ذات صبغة خطيرة كغسيل الأموال، والتجسس، والاغتصاب، والاعتداء الجنسي. حيث جاء في التقرير:« يُعاقب القانون الجنائي المغربي بالسَّجن والغرامات على جرائم التعبير السلمي، بما فيها “الإساءة” إلى الإسلام أو المَلَكية، و”التحريض” على “الوحدة الترابية للمغرب”، في إشارة إلى إعلان المملكة السيادة على الصحراء الغربية. رغم أنّ قانون الصحافة والنشر لا ينصّ على عقوبات سجنيّة، إلا أنّ صحفيين ونشطاء ومدوّنين على وسائل التواصل الاجتماعي حُوكموا بموجب قانون العقوبات بسبب خطابهم النقدي وغير العنيف.
حاكمت السلطات المغربيّة أيضا صحفيين ونشطاء بارزين على جرائم لا تتعلق بالتعبير منذ منتصف العقد الأول من القرن الحالي. حُوكم المنتقدون في محاكمات جائرة تتعلق بجرائم خطيرة، مثل غسيل الأموال، والتجسس، والاغتصاب، والاعتداء الجنسي، والاتجار بالبشر. فيما يتعلق بالأساليب المعتمدة لإسكات المعارضة، تلجأ السلطات إلى إجراأت المحاكمة الجائرة، والمراقبة الرقمية وبالكاميرا، وحملات المضايقة من قبل وسائل الإعلام القريبة من الديوان الملكي، المعروف بـ”المخزن”، والمراقبة الجسدية، والاعتداء والترهيب، واستهداف أقارب النشطاء.
في 21 يوليو/تموز، قضت المحكمة الابتدائية في واد زم بسجن سعيد عمارة، رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في واد زم، سبعة أشهر (منها أربعة أشهر مع وقف التنفيذ) وغرامة مالية قيمتها 6 آلاف درهم (545 دولار أمريكي) بتهمة “إهانة موظف أثناء القيام بعمله”، على خلفية مشادة مزعومة بينه وبين قائد شرطة في واد زم. وفقا للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، لم تسمح المحكمة بشهادة الشهود الذين استدعاهم الدفاع. أطلِق سراح عمارة في 7 سبتمبر/أيلول.
حكمت نفس المحكمة على المدوّنة فاطمة كريم يوم 15 أغسطس/آب بالسجن سنتين بزعم إهانة الإسلام علنا في منشورات على صفحتها على “فيسبوك”.
في يناير/كانون الثاني 2021، حكمت محكمة في الرباط غيابيا على المؤرّخ والناشط في مجال حرية التعبير المعطي منجب، مع ستة متهمين آخرين، بالسجن لمدة سنة بتهمة “تلقي أموال من منظمة أجنبية للمس بالأمن الداخلي للمغرب”، على خلفية دعوى رُفعت ضدّه في 2015. عند صدور هذه الإدانة، كان منجب في الحبس الاحتياطي بتهم اختلاس منفصلة، لكن السلطات لم تنقله إلى جلسة المحكمة حيث كانت قضيته الأخرى قيد النظر. حتى 26 سبتمبر/أيلول، كانت القضيتان مازالتا جاريتين. في 2021، منعته السلطات من السفر وجمدت أصوله.
في 16 يونيو/حزيران، أيّدت محكمة استئناف الحسيمة عقوبة السجن لمدة أربع سنوات الصادرة عن المحكمة الابتدائية في الحسيمة ضدّ المعلّق على وسائل التواصل الاجتماعي ربيع الأبلق بتهمة الإخلال بواجب التوقير والاحترام للملك. ضاعفت المحكمة الغرامة التي فرضتها المحكمة الأدنى من 20 ألف إلى 40 ألف درهم (حوالي 3،640 دولار أمريكي). استندت المزاعم ضدّ الأبلق، الذي كان ناشطا في “الحراك”، وهو حركة احتجاجية تطالب بالعدالة الاجتماعية في منطقة الريف المغربية، إلى مقطعي فيديو نُشرا على فيسبوك و”يوتيوب” خاطب فيهما الملك بنبرة غير رسمية وقارن بين ثروته الشخصية والفقر المتفشي في المغرب.
في فبراير/شباط، قضت محكمة ابتدائية في الرباط بسجن المحامي والوزير الأسبق محمد زيان بالسجن ثلاث سنوات بتهم تشمل إهانة مسؤولين ومؤسسات، والتشهير، و”بث ادعاأت ووقائع كاذبة ضدّ امرأة بسبب جنسها”. ومن التهم الأخرى “المشاركة في الخيانة الزوجية” و”التحرش الجنسي” و”المشاركة في إعطاء القدوة السيئة للأطفال نتيجة سوء السلوك”. استأنف زيان القرار وبقي في حالة سراح. في 21 نوفمبر/تشرين الثاني، سُجن زيان بعد أن أيدت محكمة استئناف حكم محكمة البداية.
استُهدف زيان من قبل السلطات منذ 2017 عندما انتقد علنا تصريحات وقرارات الحكومة بشأن مسائل أمنية أثناء احتجاجات الحراك، ولما تولى دور المحامي الرئيسي في قضية قائد الحراك ناصر الزفزافي، الذي حوكم مع 52 قياديا آخر في الحراك بتهمة “المساس بالأمن الداخلي” و”التمرّد”.